العلامة الحلي
146
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
شريكاً معه بالصبغ . وأصحّهما عنده : المنع ؛ لما فيه من الضرر ، فإنّ الغراس بلا أرض والبناء بلا مقرّ ولا ممرّ ناقص القيمة ، والرجوع إنّما يثبت لدفع الضرر ، فلا يدفع بضرر ، بخلاف الصبغ ، فإنّ الصبغ كالصفة التابعة للثوب . والثاني : تنزيل النصّين على حالين ، وله طريقان : أحدهما : قال بعض الشافعيّة : إنّه حيث قال : " يرجع " أراد ما إذا كانت الأرض كثيرة القيمة ، والبناء والغراس مستحقرين بالإضافة إليها ، وحيث قال : " لا يرجع " أراد ما إذا كانت الأرض مستحقرةً بالإضافة إليهما . والمعنى في الطريقين اتّباع الأقلّ للأكثر . ومنهم مَنْ قال : حيث قال : " يرجع " أراد ما إذا رجع في البياض المتخلّل بين الأبنية والأشجار ، وضارَب للباقي بقسطه من الثمن ، [ يُمكّن ] ( 1 ) منه ؛ لأنّه ترك بعض حقّه في العين . فإذا فرّعنا على طريقة القولين ، فإن قلنا : ليس له الرجوعُ في الأرض وإبقاء البناء ( 2 ) والغراس للمفلس ، فللبائع ترك الرجوع ، ويُضارب مع الغرماء بالثمن ، أو يعود إلى بذل قيمتهما أو قلعهما وغرامة أرش النقصان ، فإن مكّنّاه منه فوافق البائع الغرماء وباع الأرض معهم حين باعوا البناء والغراس ، فذلك . وإن أبى فهل يُجبر ؟ فيه للشافعيّة قولان :
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " يتمكّن " . والظاهر ما أثبتناه كما في " العزيز شرح الوجيز " . ( 2 ) فيما عدا " ث " من النسخ الخطّيّة والحجريّة : " العين " بدل " البناء " .